محمد جواد مغنية

26

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

الباب ، ملخصه أنّا نعلم علم اليقين بأن الشارع قد أمضى البيع العرفي ، ونعلم أيضا أن للبيع العرفي فردين : بيع بالصيغة اللفظية ، وآخر بالمعاطاة ، وان الفرد الأول مراد للشارع قطعا ، لأنه محل وفاق ، أما الفرد الثاني فنشك : هل هو مراد له أو لا ؟ لمكان الاختلاف فيه بين الفقهاء ، ولكن قول الشارع : أحل اللَّه البيع ، وما إليه الظاهر بكلا الفردين على السواء يثبت أن البيع بالمعاطاة مراد له تماما كالبيع بالصيغة ، ولو أراد البيع بالصيغة فقط لم يتكلم بما هو ظاهر بالفردين معا ، لأنه ، والحال هذه ، قد أراد شيئا خاصا ، وتكلم بما هو أعم منه ، وهذا عين الإغراء بالجهل الذي يتنزه عنه الحكماء . هذا ، إلى أن المعاطاة في هذا العصر قد انتشرت وعمت أكثر نواحي الحياة ، فيها يشتري الناس ما يحتاجون من مأكل وملبس وأثاث ، لا يفرقون في ذلك بين الحقير والخطير ، وبها ينزلون في الفنادق ، ويشتركون بالماء والكهرباء والهاتف ، ويركبون الطائرات والسيارات ، وما إلى ذلك مما يتعاطون به على سبيل اللزوم ، وعدم جواز الرجوع ، حتى قبل التلف والتصرف الناقل ، وكل ما تبانى عليه العرف فهو صحيح ، ونافذ ، بخاصة إذا عمت به البلوى إلَّا أن يرد فيه نهي خاص ، أو يحلل حراما ، أو يحرم حلالا ، ولا آية أو رواية تشعر من قريب أو بعيد بالنهي عن المعاطاة ، أو عن إحداث معاملة جديدة ، بل إن مثل هذه المعاملة يتفق كل الاتفاق مع مبادئ الشريعة السهلة السمحة . وما دامت الأدلة تدل على أن المعاطاة تفيد الملك اللازم يتحتم أن تترتب جميع آثار الملك على العين المأخوذ بالتعاطي من جواز البيع والهبة والعتق ، والانتقال إلى الوارث ، وعليه فلا يبقى موضوع للثمرات التي فرعها الفقهاء على الفرق بين القول بإفادة المعاطاة للإباحة ، وبين القول بإفادتها للملك .